عالم الساعات

الأسود كخيار تصميمي

ساعة بورتوغيزر كرونوغراف سيراتانيوم® وتطوّر اللون الأسود: من الأداء الوظيفي إلى نقاء التصميم

تجسّد ساعة "بورتوغيزر كرونوغراف سيراتانيوم®" أحد أشهر إصدارات "أي دبليو سي"، وهي ساعة "بورتوغيزر"، بتصميم أسود بالكامل يضفي على هذا الطراز الكلاسيكي طابعاً عصرياً لافتاً. ترتكز علبتها المصنوعة من السيراتانيوم® بقطر 41 ملم، والمقترنة بميناء وعقارب وعلامات تطبيقية سوداء، على سوار مطاطي أسود مزوّد بإبزيم من السيراتانيوم®، ما يمنح إحساساً أخف وزناً وأكثر متانةً ونقاءً تصميمياً. ومن خلال إزالة كل أثر للون، يتقلّص التصميم إلى جوهره النقي، مما يتيح للشخصية النحتية للكرونوغراف أن تتجلّى بالكامل — فالقليل هو الأكثر حقاً.

تأتي ساعة "بورتوغيزر كرونوغراف سيراتانيوم®" بإصدار محدود من 1500 قطعة، لتعيد صياغة أيقونة مألوفة وتمهّد الطريق لاستكشاف المكانة التي يحتلها اللون الأسود في مسيرة "أي دبليو سي" عبر العقود.

التوازن بين الموضة والوظيفة

ظهرت الساعات السوداء لأول مرة لدى دار "أي دبليو سي" في ثمانينيات القرن التاسع عشر، مع ساعات الجيب المخصّصة للاستخدام العسكري، إضافة إلى بعض إصدارات السيدات، وجميعها مصنوعة من الفولاذ المؤكسد الأسود. وقد تم تحقيق هذا اللون عبر معالجة كيميائية حرارية حوّلت الفولاذ إلى درجة سوداء عميقة ومصقولة، مع توفير قدر من الحماية ضد الصدأ. كانت هذه الساعات لافتة وملائمة للاستخدام اليومي، رغم أنها واجهت تحديات في البيئات الرطبة، لكنها أرست الأساس لتصاميم أكثر جرأة وطموحاً.

تكمن جاذبيتها في التوازن بين الموضة والوظيفة؛ إذ أحدثت العلب الداكنة تبايناً حاداً مع الميناء الأبيض والعقارب الزرقاء أو الذهبية، مما عزّز وضوح القراءة، مع تقديم بديل أنيق وعصري للذهب المصقول أو الفضة. وفي زمن التقدّم الصناعي المتسارع، عكست جمالية الفولاذ البسيطة أناقة صناعية خاصة، تجسّد الدقة والقوة والعملية — وهي صفات لاقت صدى لدى المهنيين والطبقة الوسطى الصاعدة الباحثين عن المتانة والرصانة والأسلوب المعاصر بعيداً عن المبالغة.

الشكل. الوظيفة. بورش

ومع الانتقال إلى سبعينيات القرن الماضي، بدأت "أي دبليو سي" استكشاف تقنيات الطلاء ومعالجات الأسطح بجدية أكبر. فتم اختبار أساليب مثل الأكسدة والطلاء بالكروم الأسود غير اللامع، وغيرها من التقنيات لإنتاج علب سوداء أكثر متانة. وفي الفترة نفسها تقريباً، قدّم فرديناند أ. بورش رؤيته لساعة سوداء بالكامل: واضحة، عملية، وأنيقة، تسترشد بمبدأ "الشكل يتبع الوظيفة". وقد لاقى الكرونوغراف الذي طُرح عام 1973 إعجاب عالم صناعة الساعات، إلا أن الطلاء أثبت محدودية متانته.

وسعيًا إلى شريك يحقق رؤيته على نحو أكثر تطوراً، توجّه بورش إلى "أي دبليو سي"، ما أفضى إلى تعاون استمر من عام 1978 حتى عام 1995، وأسهم في إرساء معايير جديدة في صناعة الساعات السوداء.

هندسة التيتانيوم الأسود

 كانت أي دبليو سي تدفع حدود الابتكار بالفعل، إذ صنعت ساعات بوصلة من الألومنيوم المؤكسد، وساعات كرونوغراف من التيتانيوم، وحتى نماذج من الألومنيوم المؤكسد الأسود. غير أن تحويل التيتانيوم إلى اللون الأسود شكّل تحدياً من نوع آخر.

وبحلول عام 1983، طوّرت الدار عملية تقسية عُرفت باسم TiCON، حيث جرى تقوية سطح التيتانيوم كيميائياً ومنحه لوناً رمادياً مائلاً إلى الأسود المعدني، ما أتاح تكوين طبقة ذات جاذبية بصرية راقية ومتانة استثنائية.

كما قدّمت الشركة تقنية طلاء سيراميكي بمساعدة البلازما، يتم فيها دمج التيتانيوم مع أكاسيد معدنية عند درجات حرارة تصل إلى 20,000 درجة مئوية، مما ينتج طبقة فائقة الصلابة ومقاومة عالية للتآكل.

مقدمة عن السيراتانيوم®

بحلول منتصف ثمانينيات القرن الماضي، انتقلت أيث دبليو سي إلى استخدام علب مصنوعة من السيراميك القائم على ثاني أكسيد الزركونيوم، الذي اشتهر بصلابته العالية ومقاومته للخدوش، وبمتانته الاستثنائية. وقد ظهر هذا الابتكار في نماذج دافنشي وساعات بايلوت، ولاحقاً في إصدارات  توب غان.

وفي عام 2017، كشفت أي دبليو سي عن مادة Ceratanium®  الحاصلة على براءة اختراع — مادة تجمع بين خفة التيتانيوم وصلابة السيراميك، وتتميّز بملاءمتها للبشرة وبسطح أسود مطفأ طبيعي. تُصنّع المكوّنات عبر تشغيلها آلياً ثم إخضاعها لعملية معالجة حرارية في فرن خاص، حيث تتحوّل بنيتها السطحية لتكتسب لوناً أسود متجانساً يجمع بين الأناقة والمتانة والعملية.

من الفولاذ المؤكسد إلى التيتانيوم، مروراً بالسيراميك المعالج بالبلازما وصولاً إلى Ceratanium®، واصلت  أي دبليو سي تطوير فن الساعة السوداء. وتأتي ساعة بورتوغيزر كرونوغراف سيرتانيوم® لتواصل هذه المسيرة — إعادة تفسير رصينة ومتقدمة تقنياً لأيقونة راسخة، تحمل بصمة أي دبليو سي الواضحة، وتقدّم بياناً جريئاً حول ما يمكن أن تكون عليه الساعة السوداء.